السيد كاظم الحائري
68
فقه العقود
الشهيد رحمه اللَّه - خلط بين تصوّرات الفقه الغربي وتصوّرات الفقه الإسلامي فلئن واجه الفقه الغربي مشكلة من هذا القبيل على أساس أنّه يرى الدين عبارة عن الالتزام - وهو خيط بين الدائن والمدين - لا مالا موجودا في ذمّة المدين وعندئذ يصعب عليه تصوّر تبديل أحد طرفي الالتزام لأنّ الالتزام متقوّم بطرفيه فالفقه الإسلامي من أساسه لا يواجه مشكلة كهذه ، لأنّه يرى أنّ الدين مال موجود في ذمّة المدين يتصوّر النقل والانتقال فيه على حدّ تصوّرهما في المال الخارجيّ . فحوالة الدين عبارة عن نقل المال من مكان إلى مكان ، أي من ذمّة إلى ذمّة . وحوالة الحقّ عبارة عن تبديل مالك هذا المال الموجود في الذمّة . وهذان أمران لا يرتبط أحدهما بالآخر ، ويجوز للفقه أن يتصوّر أحدهما دون الآخر ، سواء كان ما تصوّره عبارة عن حوالة الحقّ دون حوالة الدين ، أو بالعكس . أمّا عدم اعتراف الإسلام بانتقال الدين في باب الموت إلى الورثة مع اعترافه بانتقال الحقّ إليهم فليس بسبب ما يقوله السنهوري من أنّ تصوّر انتقال الدين أصعب من تصوّر انتقال الحقّ ، وإنّما هو بسبب ما قاله أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه وهو : أنّ الإسلام يرى أنّ الدين عبارة عن مال موجود في الذمّة ، وليس عبارة عن الالتزام كما جاء في الفقه الغربي ، ويرى أنّ ذمّة الشخص لا تموت بموت الشخص ، فإنّها وعاء اعتباري قابل للبقاء حتّى بعد الموت ، ولذا لا حاجة إلى قيام المورّث مقام الوارث في الدين ، فإنّ الوارث إنّما يقوم مقام المورّث في ما يكون المورّث ميّتا بلحاظه ، وهذا هو الحال بلحاظ أمواله الخارجيّة وبلحاظ ما كان يطلبه من غيره ، ولذا عرف الفقه الإسلامي انتقال الحقّ في باب الإرث . وأمّا بلحاظ الديون الثابتة على الميّت فذمّة الميّت باقية على حالها ما لم يوفّ دينه ، ولا مجال لقيام الوارث مقامه ، ويوفّى دينه من تركته ثمّ يورّث المال